ابن الجوزي

320

صفة الصفوة

وعن علي بن حوشب عن أبي الدرداء قال : أخوف ما أخاف أن يقال لي يوم القيامة : أعلمت أم جهلت ؟ فإن قلت علمت . لا تبقى آية آمرة أو زاجرة إلا أخذت بفريضتها الآمرة هل ائتمرت والزاجرة هل ازدجرت . فأعوذ باللّه من علم لا ينفع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع ( رواه الإمام أحمد ) . وعن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال : إنما أخشى على نفسي أن يقال لي على رؤوس الخلائق : يا عويمر هل علمت ؟ فأقول نعم . فيقال : ما ذا عملت فيما علمت ؟ . عن سالم عن أم الدرداء قالت : دخل علينا يوما أبو الدرداء مغضبا فقلت : ما لك ؟ فقال : واللّه ما أعرف فيهم شيئا من أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلا أنهم يصلّون جميعا . وعن سالم بن أبي الجعد أن رجلا صعد إلى أبي الدرداء ، إلى غرفة له ، وهو يلتقط حبّا . فقال أبو الدرداء : إنّ من فقه الرجل رفقه في معيشته . عن عبد الرزاق قال ابنا معمر عن صاحب له أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان : يا أخي اغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع العباد ردّه ، واغتنم دعوة المبتلى ، يا أخي ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « المساجد بيت كل تقي وقد ضمن اللّه عزّ وجل لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان اللّه عزّ وجل « 1 » ويا أخي ارحم اليتيم وأدنه وأطعمه من طعامك فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ، وأتاه رجل يشتكي قساوة قلبه ، فقال رسول اللّه : أتحب أن يلين قلبك ؟ فقال نعم . قال : « أدن اليتيم منك وامسح رأسه وأطعمه من طعامك فإن ذلك يلين قلبك وتقدر على حاجتك » . يا أخي لا تجمع ما لا تستطيع شكره فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يجاء بصاحب الدنيا يوم القيامة الذي أطاع اللّه عزّ وجل فيها وهو بين يدي ماله وماله خلفه وكلما تكفّأ به الصراط قال له صاحبه امض فقد أديت الحق الذي كان عليك » ، قال : « ويجاء بالذي لم يطع اللّه عزّ وجل فيه وماله بين كتفيه فيعثره ماله ويقول له : ويلك هلا عملت بطاعة اللّه عزّ وجل ؟ فلا يزال كذلك حتى يدعو

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني .